محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

78

شرح الكافية الشافية

وكان لنا أبو حسن على * أبا برّا ونحن له بنين " 1 " واطرد الجمع بالواو والنون في المشبه بمن يعقل نحو قوله - تعالى - رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ] وقريب من هذا إلحاق ما يستعظمون بهذا ؛ كقول الشاعر : [ من البسيط ] يلاعب الرّيح بالعصرين قسطله * والوابلون وتهتان التّجاويد " 2 " شبه المطر في عموم نفعه بالرجل الجواد الكثير الإحسان ، وإن سمى بهذا الجمع على سبيل النقل ، أو على سبيل الارتجال ، ففيه أربعة أوجه : أحدها : إجراؤه على ما كان له كقوله - تعالى - : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ [ المطففين : 18 - 19 ] والثاني : إجراؤه مجرى " غسلين " " 3 " في لزوم الياء ، وكون النون حرف إعراب . والثالث : إجراؤه مجرى " عربون " " 4 " في لزوم الواو ، وكون النون حرف إعراب . ولم يتأت في النظم إلا ذكر " حين " و " دون " ؛ فاستغنيت بهما عن " غسلين " و " عربون " . والرابع : استصحاب الواو على كل حال مع كون النون مفتوحة غير ساقطة في الإضافة ؛ ذكر هذا الوجه أبو سعيد السيرافي " 5 " ، وزعم أنه ثابت في كلام العرب وأشعارها

--> ( 1 ) البيت لأحد أولاد علىّ بن أبي طالب في شرح التصريح 1 / 77 ، والمقاصد النحويّة 1 / 156 ، ولسعيد بن قيس الهمداني في خزانة الأدب 8 / 75 ، 76 ، 78 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 55 ، وخزانة الأدب 8 / 60 . ( 2 ) البيت لأبى صخر الهذلىّ في تخليص الشواهد ص 68 ، وشرح أشعار الهذليين 2 / 925 ، ولسان العرب ( جود ) ، والمقاصد النحوية 1 / 162 . ( 3 ) الغسلين : ما يغسل من الثوب ونحوه ، وما يسيل من جلود أهل النار ، والشديد الحر ، وشجر في النار . القاموس ( غسل ) . ( 4 ) العربون ، والعربون : ما عقد به المبايعة من الثمن . القاموس ( عرب ) . ( 5 ) هو الحسن بن عبد اللّه بن المرزبان القاضي ، أبو سعيد السيرافى النحوي ، أخذ النحو عن ابن السراج ، ومبرمان ، قال عنه أبو حيان التوحيدي : شيخ الشيوخ ، وإمام الأئمة ، له معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث والكلام والحساب والهندسة . من مصنفاته : شرح كتاب سيبويه ، شرح الدّريدية ، ألفات القطع والوصل ، شواهد سيبويه ، الوقف والابتداء ، وغيرها . ينظر : بغية الوعاة ( 1 / 507 ، 508 ) ، نزهة الألبا ( 379 ) ، الأعلام ( 2 / 195 ) .